مقالات
رجلا إطفاء يتحدثان بهدوء في المركز
النفس

من يرعى القائد؟ صحة قادة الإطفاء تحت الضغط

تركز برامج الدعم النفسي في قطاع الإطفاء عادةً على الطواقم، لكن ورقة موقف حديثة تقول إن القادة يتحملون عبئاً مماثلاً أو أثقل، ويحتاجون إلى دعم مصمم بما يناسب دورهم.

البرامج موجودة، لكن القائد خارجها

خلال العقدين الماضيين تغيّرت النظرة إلى الصحة النفسية في مجال الإطفاء: انتشرت برامج دعم الأقران، وتراجعت الوصمة، وصار الزملاء يتعلمون ملاحظة علامات التعب النفسي لدى بعضهم بعضاً والتعامل معها. لكن هذه البرامج تركز على الطاقم والجلسات في المركز، والقائد في الغالب ليس جزءاً منها.

ماذا يحمل القائد؟

يتراكم تعرّض القائد على مدى سنوات العمل الميداني. ثم يضاف إليه عبء المؤسسة كلها: شؤون الأفراد، والميزانيات ونقص الموارد، وتوقعات المجتمع والجهات العليا، والمسؤوليات النظامية، والحوادث الكبرى، وإصابات منسوبيه ووفياتهم، وقرارات قد تكون عواقبها كبيرة.

وتسمّي الورقة ثلاثة ضغوط خاصة بالقيادة:

  • الأذى الأخلاقي: الضيق الذي يشعر به الإنسان حين يرى أو يُضطر إلى ما يخالف قناعاته، مثل قرارات نقص الطواقم أو توزيع الموارد في الأزمات، أو الشعور بأنه لم يستطع حماية رجاله.
  • إرهاق القرار: الإنهاك الذهني الناتج عن اتخاذ قرارات كثيرة ومصيرية بلا توقف، وقد يقود إلى التردد أو تجنب القرار.
  • العزلة: قلة الأقران الذين يمكن الحديث معهم داخل الجهة نفسها، مع ظهور المنصب أمام الجميع.

ماذا تقول الأرقام؟

وجدت دراسة حديثة عن قيادات السلامة العامة أن معدلات الاضطرابات النفسية لديهم مماثلة لمعدلاتها لدى العاملين في الميدان، أي أن المنصب لا يحمي صاحبه.

وفي تحليل لإجابات أكثر من 700 قائد إطفاء أمريكي، أفاد 22.6% بأعراض قلق ذات دلالة سريرية، و11.9% بأعراض اكتئاب ذات دلالة سريرية، ونحو الثلث بمشكلات في النوم، و38.1% بأن دورهم يؤثر في حياتهم الأسرية. ومع ذلك، أفاد 71.1% برضا وظيفي مرتفع. وكان الشعور بالوحدة والتعارض بين العمل والأسرة أقوى مؤشرين على تدهور الصحة النفسية لديهم.

ما الذي يساعد؟

تقترح الورقة دعماً يناسب دور القائد، لا نسخة من برامج الطواقم: شبكات تواصل بين القادة على مستوى المنطقة أو الدولة، وتدريباً على إدارة العبء الذهني والأخلاقي، وفترات تعافٍ قصيرة ومنتظمة، ودعماً اجتماعياً يكسر عزلة المنصب. وأبدى أكثر من نصف القادة المشاركين في الاستبيان اهتماماً بشبكات تواصل مع قادة آخرين.

وتوصي الورقة بخمسة إجراءات:

  1. زيادة الموارد المخصصة لصحة القادة الجسدية والنفسية.
  2. إعداد القائد لجميع مراحل دوره، من مرحلة ما قبل الترقية حتى التقاعد.
  3. تشجيع التوجيه التنفيذي (الكوتشينغ) والدعم النفسي طوال المسيرة.
  4. جمع البيانات باستمرار لقياس أثر البرامج.
  5. دراسة الضغوط التي تتعرض لها قيادات تمثيل العاملين أيضاً.

الخلاصة

صحة القائد تنعكس على قراراته وعلى سلامة طواقمه. وإن كنت قائداً وتشعر بثقل لا يخف، فتحدّث مع مختص أو مع قائد تثق به، ولا تؤجل.

محتوى توعوي لا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص.